
مكرم وتولين ضحايا لإلغاء الإقامة الدائمة في السويد “سنبقى في السويد أو سنرحل؟”
دخلت قواعد جديدة حيز التنفيذ في السويد يوم 12 يوليو/تموز 2026، أوقفت إمكانية منح الإقامة الدائمة، مع إمكانية رفض تجديد الإقامة المؤقتة للمهاجرين ،وبعض الحاصلين على الحماية وأفراد أسرهم،. وبسبب هذه القوانين تم رفض تجديد إقامات لعوائل يتعمل وتدفع الضريبة ، بينما يعيش أشخاص أخرون مثل مكرم وتولين حمدان حالة من القلق والخوف، بعدما أصبحت البقاء في السويد مهددة، و خطط العمل والدراسة والزواج وشراء المسكن مرتبطة بتصاريح مؤقتة ومستقبل قانوني غير واضح.
مكرم .. أربع سنوات من العمل تنتهي بانتظار مجهول
يبلغ مكرم 36 عاماً، وينحدر من سوريا، ويعيش في السويد منذ أربع سنوات. يعمل مكرم مساعد تمريض Undersköterska في دار لرعاية كبار السن Äldreboende بموجب عقد عمل دائم Tillsvidareanställning، كما يعمل بصورة إضافية في خدمات الرعاية المنزلية التابعة للبلدية Kommunal hemtjänst.

ورغم استقراره المهني وحاجة قطاع الرعاية الصحية إلى العمال، كان مكرم يدرك أن فرصته في الحصول على الإقامة الدائمة ستتأثر فور دخول القانون الجديد حيز التنفيذ في 12 يوليو. وقال لصحيفة داغنز نيهيتر Dagens Nyheter – DN إنه كان يتوقع أن ترفض مصلحة الهجرة طلبه للحصول على الإقامة الدائمة بعد تطبيق القواعد الجديدة، مضيفاً أنه لم يعد يعرف ما الذي ينتظره في المستقبل.
بدأ تعلم السويدية منذ اليوم الثاني لوصوله
يقول مكرم إنه بدأ دراسة اللغة السويدية منذ اليوم الثاني لوصوله إلى البلاد، ولم ينتظر طويلاً قبل أن يحدد مساره المهني.
واختار العمل مساعد تمريض بسبب حاجة سوق العمل السويدي إلى العاملين في مجال الرعاية الصحية Vård och omsorg، وكان يخطط لمواصلة دراسته مستقبلاً ليصبح ممرضاً Sjuksköterska.
لكن حالة عدم اليقين بشأن الإقامة أوقفت هذه الخطط، وجعلته غير قادر على معرفة ما إذا كان الاستثمار في دراسة طويلة أو بناء حياة مستقرة داخل السويد قراراً آمناً.
ويتساءل مكرم عمّا إذا كان سيبقى في السويد أو يواجه الترحيل، وهل سيضطر إلى الانتقال إلى بلد آخر، أم سيتمكن من مواصلة بناء حياته في البلد الذي يعمل ويعيش فيه حالياً.
يرى أن القانون لا يميز بين الملتزم والمخالف
يعتبر مكرم أن القواعد الجديدة غير عادلة لأنها، من وجهة نظره، لا تفرق بين شخص ارتكب جرائم أو خالف القوانين، وبين شخص اجتهد في تعلم اللغة ودخل سوق العمل والتزم بالقواعد السويدية.
ويرى أن الحكومة تعاقب بالتغيير الجديد حتى الأشخاص الذين حاولوا الاندماج سريعاً، وعملوا بصورة قانونية، ودفعوا الضرائب، وساهموا في القطاعات التي تحتاج إلى الموظفين.
وبسبب غياب الاستقرار القانوني، أوقف مكرم خططه لشراء شقة في السويد، كما جمّد فكرة الزواج، لأنه لا يعرف ما إذا كان سيتمكن من البقاء في البلاد على المدى الطويل.
ومع ذلك، لا يزال يتمسك بالأمل، ويقول إنه سيواصل الكفاح، منتظراً احتمال حدوث تغيير سياسي جديد يعيد فتح الطريق أمام الإقامة الدائمة.
تولين حمدان.. طالبة هندسة تخشى بدء حياتها من الصفر
تعيش الشابة تولين حمدان مخاوف مشابهة. تبلغ تولين 22 عاماً، وهي عديمة الجنسية ومن أصل فلسطيني من سوريا. وصلت إلى السويد عندما كان عمرها 14 عاماً، في فترة أصبحت فيها تصاريح الإقامة المؤقتة هي القاعدة الأساسية بالنسبة إلى كثير من طالبي الحماية.

وتدرس حالياً الهندسة في جامعة تشالمرز التقنية Chalmers tekniska högskola بمدينة يوتيبوري Göteborg.
وكانت تخطط لإنهاء دراستها الجامعية، ثم الحصول على وظيفة والتقدم بعد ذلك بطلب للحصول على الإقامة الدائمة في السويد.
لكن بعد تطبيق القانون الجديد، أصبحت فرص تحقيق هذه الخطة أضعف، وتحول المستقبل الذي كانت ترسمه لنفسها إلى مرحلة مفتوحة من الغموض.
الخوف من الانتقال إلى دولة أخرى
تقول تولين إن أكثر ما يقلقها هو احتمال اضطرارها إلى ترك السويد والبدء من جديد في بلد آخر، بعد أن أمضت سنوات مهمة من حياتها في الدراسة وبناء علاقاتها ومستقبلها داخل المجتمع السويدي.
ووصفت فكرة إعادة تأسيس حياتها في دولة جديدة بأنها صادمة، خصوصاً أنها وصلت إلى السويد في سن المراهقة، وتدرس الآن في إحدى أبرز الجامعات التقنية في البلاد.
ولا يرتبط قلقها بالحصول على وظيفة فقط، بل بالقدرة على التخطيط للسكن والعمل والاستقرار، وهي أمور تتأثر مباشرة بنوع تصريح الإقامة Uppehållstillstånd ومدته وإمكانية تمديده.
الحكومة: الجنسية هي الطريق إلى الاستقرار الكامل
تدافع الحكومة عن القانون باعتباره جزءاً من سياسة تهدف إلى تقليل الهجرة المرتبطة باللجوء، وتشجيع المهاجرين على الاندماج بصورة أسرع في المجتمع وسوق العمل.
وقال وزير الهجرة يوهان فورشيل لصحيفة DN إن منح الإقامة الدائمة دون متطلبات واضحة أدى، بحسب تقييم الحكومة، إلى نتائج سلبية.
مصلحة الهجرة لا تعرف عدد المتأثرين هذا العام
لم تتمكن مصلحة الهجرة السويدية من تقديم رقم محدد لعدد الأشخاص الذين سيتأثرون بالقواعد الجديدة خلال عام 2026. وأرجعت المصلحة ذلك إلى إعادة تنظيم قاعدة بياناتها الإحصائية، وهو ما يجعل تقدير عدد الحالات المشمولة بالقانون خلال العام الحالي غير متاح بصورة دقيقة.
هل تساعد الإقامة المؤقتة على الاندماج؟
لا تقدم الأبحاث نتيجة قاطعة تؤكد أن تصاريح الإقامة المؤقتة تؤدي تلقائياً إلى اندماج أفضل. وقال كريستوفر يوتفيك، المحاضر في جامعة لينشوبينغ Linköpings universitet والمشارك في أبحاث تتعلق بسياسات الهجرة، إن نتائج الدراسات أكثر تعقيداً من التصور الذي تقدمه الحكومة.
ودخل القانون حيز التنفيذ في 12 يوليو 2026، وألغى إمكانية منح الإقامة الدائمة للأشخاص المشمولين بفئات الحماية التي يغطيها التعديل، وكذلك لبعض أفراد أسرهم.
وبعد تطبيقه، أصبحت مصلحة الهجرة تمنح هذه الفئات تصاريح إقامة محددة المدة بدلاً من الإقامة الدائمة Permanent uppehållstillstånd.
ويضع القانون أشخاصاً مثل مكرم وتولين أمام معادلة صعبة: عليهم الاستمرار في العمل أو الدراسة والاندماج، لكن من دون ضمان واضح بأن هذه الجهود ستؤدي في النهاية إلى الاستقرار الدائم في السويد.









